أحمد بن يحيى العمري
63
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ويقال : حاتم بن عنوان بن يوسف [ الأصم ] . « 1 » صاحب مقالات ، وساحب ذيل في مقامات ، وكان لأغطية الصدور كاشفا ، ولتجلية البدور كاسفا ، رفع له الحجاب ، وصدع به الدجى فانجاب ، وطالما غفر الزلل ، وظفر بما لم يزل . حكي أنه ستر ، فستر الله عليه ، وتصامم فسرّ الله مسمعيه ، وكان له جميل صنع لم يزل إليه مصروفا ، ومنع كان لا يراه من أنكره إلا معروفا ، مع جود أضفى ذيله وأطاله . وكان من قدماء مشايخ خراسان ، من أهل بلخ . صحب شقيق بن إبراهيم البلخي ، وكان أستاذ أحمد بن خضرويه ، وهو مولى للمثنى بن يحي المحاربي « 2 » ، وله ابن يقال له : " خشنام بن حاتم " . قيل : إنه لم يكن أصمّ ، وإنما تصامم مرة ؛ فسمي به . جاءته امرأة تسأله عن مسألة ، فاتّفق أن خرج منها في تلك الحالة صوت ، فخجلت ، فقال حاتم : ارفعي صوتك ! ، فأرى من نفسه أنه أصم ! ، فسرّت المرأة من ذلك وقالت في نفسها : إنه لم يسمع الصوت ، فغلب عليه اسم الأصم . « 3 » وقال : " من دخل في مذهبنا هذا فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت : موتا أبيض ، وهو : الجوع . وموتا أسود ، وهو : احتمال الأذى من الخلق .
--> ( 1 ) هكذا يذكر السلمي في طبقاته اسمه ، ويروي أبو نعيم الخلاف فيه ، وكذلك الخطيب البغدادي ، فانظره في المواضع المذكورة من قبل . ( 2 ) المثنى بن يحيى بن عيسى بن هلال ، أبو علي التميمي ، يعرف بالبازبدي ، نسبة إلى بازبدى ، قرية في قبالة جزيرة ابن عمر ، في غربي دجلة ، سكن بغداد ، وحدّث بها ، وتوفي سنة ثلاث وعشرين ومائتين . " معجم البلدان 1 / 466 " . ( 3 ) الرسالة القشيرية 1 / 99 ، وتاريخ بغداد 8 / 244 .